ابن عساكر
451
تاريخ مدينة دمشق
قال فتحسنت ( 1 ) في عيني فبدا ما اذهب الكلف عنها وزحف أبو السائب وزحفت معه ثم تغنت ( 2 ) برح الخفاء فأيما بك تكتم * ولسوف ( 3 ) يظهر ما تسر فيعلم مما تضمن من غرير قلبه * يا قلب انك بالحسان لمغرم بل ليت أنك يا حسام بأرضنا * تلقي المراسي طائعا ( 4 ) وتخيم فتذوق لذة عيشنا ونعيمه ( 5 ) * ونكون إخوانا ( 6 ) فماذا تنقم * فقال أبو السائب ان نقم هذا فأعضه بالله بكذا وكذا من أمه ولا يكنى وزحفت مع أبي السائب حتى قاربنا النمرقتين وربت العجفاء في عيني كما يربو السويق [ شيب ] ( 7 ) بماء قربة ثم غنت يا طول ليلي أعالج السقما * إذ حل كل الأحبة الحرما ما كنت أخشى فراقكم أبدا * فاليوم أمسى فراقكم عزما ( 8 ) قال غرير فألقيت طيلساني علي مقطع الأزرار وأخذت شاذكونة ( 9 ) فوضعتها قال القاضي أحسبه قال على رأسي وصحت كما يصاح بالمدينة الدخر ( 10 ) بالنوى وقام أبو السائب فتناول ربعه كانت في البيت فيها قوارير ودهن فوضعها على رأسه وصاح صاحب الجارية وكان ألثغ قواثيني قواثيني ( 11 ) وحرك أبو السائب فاصطكت القوارير فكسرت وسال الدهن على صدر أبي السائب وظهره وقال للعجفاء لقد هيجت ( 12 ) لي داء قديما ثم وضع الربعة فكنا نختلف إليها حتى بعث عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك من
--> ( 1 ) عن م والجليس الصالح ، وفي الأصل : فتحسست ، وفي الأغاني : فحسنت . ( 2 ) الشعر في الأغاني هنا والجليس الصالح بدون نسبة ، وقد وردت في الأغاني 8 / 273 منسوبة لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان من قصيدة طويلة . ولم يرد البيت الثاني فيها . ( 3 ) في الأغاني 8 / 273 والشوق . ( 4 ) الأغاني هنا : " دائما " والأغاني 8 / 273 ثاويا . ( 5 ) الأغاني 8 / 273 : فتصيب لذة عيشنا ورخاءه . ( 6 ) الأغاني - في الموضعين : أجوارا . ( 7 ) الزيادة عن م والمصادر . ( 8 ) الجليس الصالح : غرما . ( 9 ) الشاذكونة : المضربة يعملها النجاد . ( 10 ) كذا بالأصل ، وفي م : " الدخير بالنور " وفي الجليس الصالح : " الدجر بالنوى " وفي الأغاني : الدخن بالنوى . ( 11 ) كذا بالأصل ، وفي م والجليس الصالح : " قوانيني قوانيني " وفي الأغاني : " قواليلي قواليلي " وهو يريد على كل حال : قواريري قواريري . ( 12 ) الجليس الصالح والأغاني : " هجت " وفي م كالأصل .